الشيخ أحمد فريد المزيدي
165
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
سأله الجريري عن قول عيسى عليه السلام : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] قال الجنيد : هو واللّه أعلم ، تعلم ما أنا لك عليه ، وما لك عندي ، ولا أعلم ما لي عندك ، إلا ما أخبرتني به وأطلعتني عليه « 1 » . العلم والوجود سئل الجنيد : ما أتم استغراق العلم في الوجود أو استغراق الوجود في العلم ؟ قال : استغراق العلم في الوجود ، ليس العالمون باللّه كالواجدين له « 2 » . علم الغيوب قال الجنيد : تفرّد الحق بعلم الغيوب ، فعلم ما كان ، وما يكون ، وما لا يكون ، أن لو كان كيف كان يكون « 3 » . العلم اللدنّي قال الجنيد : لو أن العلم الذي أكلّم به من عندي لفني ، ولكنه من الحق بدأ ، وإلى الحق يعود ، وربما وقع في أن زعيم القوم أرذلهم « 4 » . وقال أيضا : لولا أنه روي أنه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلّمت عليكم « 5 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : لو علمت أن علما تحت أديم السماء أشرف من علمنا هذا لسعيت إليه ، وإلى أهله ، حتى أسمع منهم ذلك ، ولو علمت أن وقتا أشرف من وقتنا هذا مع أصحابنا ومشايخنا ومسائلنا ومجاراتنا هذا العلم لنهضت إليه « 6 » . يقول الجنيد : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة ، ومن لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقّه لا يقتدى به « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 275 ) . ( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 275 ) . ( 3 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 1 / 42 ) . ( 4 ) انظر : الحلية ( 10 / 263 ) . ( 5 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 576 ) . ( 6 ) انظر : الرسالة ( 2 / 743 ) ، واللمع ( ص 239 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) . ( 7 ) انظر : اللمع ( ص 144 ) ، والرسالة ( 1 / 107 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 243 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 14 / 67 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 3 / 119 ) .